عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

403

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

لا أريد ، فكان مطلوبه الوقوف الصادق عند مراد الحق تعالى من غير أن يمازج ذلك بإرادته [ 93 ظ ] وهذا إنما يتحقق به حقيقة من كان وجد أن نفسه وروحه وسره بجميع ما يبدو ويقع في الوجود إنما هو صادر عن قدرة اللّه تعالى على وفق إرادته تعالى وحكمته وحينئذ فلا يكره شيئا أصلا اللهم إلّا ما كان مخالفا للشرع فهو يكرهه وينكره ، بلسان الشرع موافقة أمر اللّه له بكراهته وإرادته لإنكاره ، فهو إنما ينكر المنكر لأمر اللّه وإرادته لإنكاره لا من حيث كونه مراد الوقوع بمقتضى حكمة العليم الحكيم . رضا المحب : قريب منه رضا الخاصة الذي بحيث لا يجد العبد في نفسه حرجا من قطع يده وموت ولده ، إلّا أن هذا المحب هو الذي يكون رضاه بذلك ، لكونه لا يجد لنفسه رضا ولا سخطا لسقوط مراداته ، فإن الرضا فرع عن الإرادة ، وقد سقطت في حق هذا العبد بمشاهدته ، بأن الواقع ليس إلّا على وفق إرادة الحكم ، في صنعة الرحيم بفعله ، ومن كان هذا هو بالنسبة إليه أرجح أو أميز من شئ غيرها ، قد زال أيضا عنه التحكم وسقط الاختيار فقد التمييز ولو أدخل النار لأنه لا يرى إلّا أن ذلك عن إرادة الحق الصادرة عن الحكمة والرحيمية ، وعند ذلك يتحقق بالرضا عن اللّه في كل ما يريده وفي ذلك تصحيح مقام الرضا المختص بأهل المحبة الصادقين فيها . رضا الحق عن العبد : هو ثمرة رضا الخاصة الذي مرّ تقريره وهو أن لا يفقد تعالى عبده حيث أمره ، ولا يجده حيث نهاه ، وذلك بأن يكون العبد مطيعا لربه في كل ما أمره به ونهاه ، وهذا هو العبد الذي قد أرضى ربه . رضا العبد عن الرب : هو رضا المحب كما مرّ وهو أن لا يبقى للعبد تعلق بغير ما أراده الحق تعالى له ، وذلك بأنه لا يجد في نفسه حرجا مما قدره